محمدحسن القبيسي العاملي
9
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
عليه من كل شيء حتى قيل أن أناسا يطلبون من اللّه أن يؤمر بهم إلى النار ولا تنفضح خفاياهم على رؤوس الاشهاد من شدة ما كان يحسنون الظن بهم وإذا أخبث خلق اللّه تعالى . ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) يعني أوقدت وزفرت . حينما ترى أعداء اللّه الطغاة . ( فإنها تكاد تميز من الغيظ من شدة غضبها لعصيانهم لخالقهم المحسن الكريم . ( وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ) فيا لها من فرحة لأولياء اللّه حيث تشتاق الجنة إلى رؤيتهم وتسرع زلفا إلى ملاقاتهم والتقائهم من بين الخلائق . وتخليصهم من شدة الزحام فتضمهم في حضنها وتنشقهم من طيبها وعبيرها . وتضم إليهم من حورها وولدانها . ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) كل نفس تعلم في هذا اليوم ما كانت قدمته لهوله وكربه . وهي تعلم أنه لا ينفعها اليوم الا ما قدمته في حياتها الأولى من خير وصلاح . ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . . ) الخنس هي الكواكب التي تجرى وتختفى . كالظباء في اختفائها وظهورها . ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ) أي إذا أظلم واشتد ظلامه . وهو تعبير رائع . ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) يعني ظهوره أول الصباح وظهور نوره مقدمة لمجيء النهار . ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ) ان هذا القرآن . وهذا الوصف لليوم الآخر لقول رسول كريم قد يكون المراد منه جبرائيل . وقد يكون رسول اللّه ص فهو شاهد صادق في قوله . ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) يذكرهم بحقيقة وجودهم . وحقيقة نشأتهم